شاهد أيضا

جبل تروبيك كنز مغربي تحت الماء

 المغرب يرسم حدوده البحرية وإسبانيا غاضبة

جبل تروبيك كنز مغربي تحت الماء


على بعد 500 كيلومتر قبالة سواحل المغرب، وجد فريق العلماء البريطاني، في جبل بحري يسمى «تروبيك»، بركانًا ميتًا في أعماق البحر يختزن في قشرته أطنانًا من التيلوريوم والكوبالت ومعادن أخرى نفيسة، يحتاجها قطاع التكنولوجيا الحديثة.

بعد هذا الكشف الثمين بأشهر قليلة، حضَّر المغرب مشروعي قانون يتعلقان بترسيم حدوده البحرية، إلا أنه أُجِّل تمريره في البرلمان، على إثر ضغوطات سياسية حينئذ مارستها إسبانيا، التي ترى أن قرارًا مماثلًا يستوجب «اتفاقًا مشتركًا».

لكن بعدها بعامين عُرض مشروع قانون ترسيم الحدود البحرية على البرلمان المغربي، وجرت الموافقة عليه بشكل نهائي، بعد تصديق الملك محمد السادس رسميًّا على المشروع، في 3 أبريل (نيسان) 2020، وهو ما أثار حفيظة إسبانيا.

بسبب القرار المغربي، عد الحزب الشعبي الإسباني توسيع المياه الإقليمية المغربية «عملًا أحادي الجانب خارج القانون الدولي، ويضر بشكل خطير بسيادة إسبانيا وسلامتها الإقليمية»، فيما حذرت حكومة جزر الكناري، الإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي تحت السيادة الإسبانية، من أنها «لن تتنازل عن مليمتر واحد من مياهها»، على حد تعبيرها.

بالمقابل، أكَّد الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، الحسن عبيابة، أن قرار المغرب ترسيم حدوده البحرية، بموجب مشروعي قانون صدقت عليهما الجنة الخارجية والدفاع بمجلس النواب، هو «مسألة داخلية وعمل سيادي»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الرباط ليس لديها نية لفرض الأمر الواقع.

جبل تروبيك.. كنز المعادن الثمينة

جبل تروبيك.. كنز المعادن الثمينة


 يمثل جبل تروبيك المكتشف كنزا مُغريًا لمن يصل إليه؛ إذ يحتوي على قرابة 2670 طنًّا من المواد الأرضية النادرة، مثل الكوبالت، والتيلوريوم، والباريوم، والنيكل، والفاناديوم، والليثيوم، وهي عناصر حيوية في صناعة الإلكترونيات، وتوربينات الرياح، والبطاريات، والألواح الشمسية.

وتقول بعض التقديرات إن جبل تروبيك، يختزن على الأقل ما يكفي من الكوبالت لتشغيل 277 مليون سيارة كهربائية، وما يكفي من التيلوريوم لبناء ألواح شمسية تولد أكثر من نصف الكهرباء في المملكة المتحدة.

وعليه فإنه ليس بمقدور أيًٌ من البلدين في الوقت الحالي استغلال معادن جبل تروبيك على المدى القصير؛ نظرًا لعمقه الكبير وعدم تطور التكنولوجيا اللازمة لتعدين الجبال البحرية. مع ذلك فإن الوصول لذلك مسألة وقت فقط قبل أن تصبح حقيقة واقعة، كما يعتقد الباحثون؛ إذ هناك تسابق محموم بين الشركات الدولية العاملة في التنقيب للوصول إلى هذه التقنية.

منبع خلاف ترسيم الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا

يعرف الجرف القاري بأنه الامتداد الطبيعي لليابسة داخل البحار والمحيطات، وهو بالنسبة لأي دولة ساحلية قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد إلى ما وراء البحر الإقليمي. وللدولة الساحلية حقوق سيادية على جرفها القاري وتستفيد من موارده الطبيعية غير الحية كالنفط والغاز والمعادن.

إن ممارسة المغرب سيادته على المنطقة يكتسي أهمية سياسية كبيرة، خاصة أن الجرف القاري الذي تسعى إسبانيا إلى ضمه لسيادتها يتداخل مع الجرف القاري للأقاليم الصحراوية؛ وبالتالي فإن أي تقاعس من المغرب كان سيؤدي إلى فقدان حقوقه السيادية على تلك المنطقة؛ ومن ثم جاءت الخطوة التي أقدم عليها البرلمان المغربي بتحيين ترسانته القانونية بشكل يخول له ترسيم حدود البلد البحرية وحماية مصالحه.

بالإضافة إلى ذلك، يسعى المغرب إلى منع إسبانيا من وضع نفسها كطرف وحيد يحق له تعيين حدود الجرف القاري بين جزر الكناري والساحل المغربي؛ فعلى الرغم من أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تنص بشكل واضح على أن ترسيم المنطقة الاقتصادية والجرف القاري بين دولتين ساحليتين متجاورتين يجب أن يتم عن طريق المفاوضات، فقد سعت إسبانيا إلى أخذ المغرب على حين غرة عبر تقديم طلب إلى لجنة حدود الجرف القاري تسعى من خلاله إلى تأكيد سيادتها على الجرف القاري على حسابه.

وفقا للمادة الرابعة من الملحق الثاني لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يتعين على الدولة التي تسعى إلى ترسيم الحدود الخارجية لجرفها القاري لما يزيد عن مائتي ميل بحري أن تقدم البيانات الداعمة لطلبها إلى لجنة حدود الجرف القاري، في غضون عشر سنوات بعد مصادقتها على الاتفاقية. في مايو 2009، قدمت إسبانيا مشروعها إلى اللجنة، محترمة الموعد النهائي الذي حددته الاتفاقية، ثم في عام 2014، قدمت مدريد عرضها الجزئي للبيانات العلمية الداعمة لمطالبها بشأن الحدود الخارجية للجرف القاري. وقدمت إسبانيا عرضا شفهيا أثناء الدورة الثامنة والثلاثين للجنة حدود الجرف القاري التي عقدت في نيويورك ما بين 20 يوليوز و4 شتنبر 2015.
 
وأظهرت العروض الإسبانية أمام لجنة حدود الجرف القاري، سواء الكتابية أو الشفهية، سوء نية مدريد، إذ نفت وجود أي نزاع مع طرف آخر في المنطقة المطالب بها

بناءً على ذلك، فلن يستفيد أي من الجانبين من أي توتر محتمل في علاقاتهما بسبب الخلاف القائم بخصوص حدودهما البحرية. وفي ظل غياب إمكانية توصلهما إلى حل نهائي لهذا النزاع بسبب استمرار النزاع حول الصحراء، سيكون حريا بالرباط ومدريد التوصل إلى صيغة توافقية تمكنهما من إدارة هذا الملف بروح من التفاهم والتعاون .


تعليقات
ليست هناك تعليقات




    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -