باتت صفقات الأسلحة بين الجزائر وروسيا تلفت الانتباه وتثير التساؤلات، خصوصاً أنها تظهر مع كل "توتر" في منطقة شمال أفريقيا مع نظيرتها المغرب، وجاء اقتناء طرادات وطائرات الشبح ليفتح مجال الحديث عن "عدو" معلوم، وليس مجهولاً كما تحاول الجزائر ترويجه.
صفقات أسلحة متطورة
وقد كشف الموقع الجزائري "ميناديفونس" المهتم بالشؤون العسكرية وأسواق السلاح، عن تسلم الجزائر ثلاثة طرادات روسية الصنع من نوع "ستيريغوتشي بروجكت 20380" في بدايات 2021، وأوضح أن موسكو قررت سلمت الجزائر نسخة مطورة من هذه الطرادات بالقدرات والمواصفات نفسها التي يتوافر عليها الأسطول البحري الروسي، ومن بينها التجهيزات الإلكترونية المتطورة، وتضمنها صواريخ مضادة للسفن، بالإضافة إلى نظام دفاعي جوي من نوع "بانتسير إم" وصواريخ "سام ريدوت".
ومن خصائص الطائرة الشبح الروسية، السرعة والقدرة الفائقتان على المناورة، وإلكترونيات طيران متقدمة للتغلب على الجيل السابق من الطائرات المقاتلة، وكذلك الدفاعات الأرضية والبحرية، كما تتميز بتقنية التخفي مع الاستخدام الواسع للمواد المركبة، وهي قادرة على تطوير سرعة الإبحار التي تفوق سرعة الصوت، ومجهزة بأحدث المعدات الإلكترونية اللاسلكية، ونظام الرادار ينتشر عبر جسمها وبعض الابتكارات الأخرى.
ولقد منح الموقع المتميز لشمال أفريقيا أهمية حيوية لدوله في الاستراتيجيات الكبرى للقوى الدولية الفاعلة، ومع تراجع نفوذ فرنسا القوة الاستعمارية سابقاً، أمام تنامي الاهتمام الأميركي بالمنطقة، وانتعاش تحرك روسيا والصين وتركيا، أصبح من الضروري على الجزائر الاهتمام بما يحيط بها من تهديدات قد تعصف بالمنطقة في حال تصادم اللاعبين الجدد.
الجاهزية الدفاعية
وفي نفس السياق، يرأى أستاذ الحقوق عابد نعمان أنه بالنظر للتحولات الجيوستراتيجية في موازين قوى المجتمع الدولي، وفي خضم توسع الأثر العكسي للانفلات الأمني بعد "الربيع العربي" اقليمياً، وقد بلغ الصحراء الغربية، وفي ظل مهام الجيش الجزائري الدستورية، فإن التسلح يعتبر آلية ضمان استمرارية الجاهزية الدفاعية بما يتلاءم ومتطلبات التطور التكنولوجي العسكري في العالم، مشيراً إلى أن ذلك مبني على شقين، عدم ثبات استقرار الأمن العالمي بسبب ازدياد بؤر التوتر، وضرورة حماية المصالح الحيوية للدولة، وخلق التوازن الفعال بما يضمن الردع الدفاعي حماية للسيادة والوحدة الترابية.
وقد اعتبر الباحث في علم الاجتماع السياسي والمستشار في الهيئة الجزائرية لمكافحة الفساد أسامة لبيد أن الجزائر حلقة رئيسة في سياسة روسيا المغاربية بل والأفريقية، ليس للاعتبارات الأيديولوجية القديمة التي تميز العلاقات الجزائرية الروسية، بل تتعداها إلى العمل على تطوير المصالح الاقتصادية بالتركيز على ثلاثة قطاعات رئيسة، أهمها المجال العسكري، وقال إن اقتناء الجزائر سرباً من المقاتلات الشبح "سوخوي 57" بمثابة ثورة في الجزء الغربي من حوض البحر الأبيض المتوسط.
"العدو القديم نفسه الجديد"
وفي الشأن ذاته، رأى الاعلامي عبد الرحيم خلدون أن تسلح الجزائر ليس بالحدث ولا يدفع للاستغراب أبداً، فقد أصبح تجديد النظامين الدفاعي والهجومي من تقاليد الجزائر العسكرية، غير أن طبيعة ونوعية التسلح تغيرت بفعل التغيرات الجيوسياسية والأمنية العالمية والإقليمية، وقال إن الجزائر اليوم مدفوعة للتسلح وتقوية دفاعها بالنظر لما تتعرّض له، لا سيما من خلال الانفلات الأمني الذي تعيشه معظم دول الجوار.
أضاف خلدون أن الجزائر في خضم تحول النظام العالمي أصبحت مستهدفة، خصوصاً بعد ثباتها في مواقفها وتمركزها كفاعل قوي في إطار المعسكر التقليدي، ما أصبح يعرقل مصالح دول كبرى، موضحاً أن من يعتقد أن الجزائر تتسلح لمواجهة الجماعات الإرهابية فهو واهم، وقد كان تصريح قائد الأركان الأخير سعيد شنقريحة واضحاً في هذا الشأن، حين أشار إلى "العدو الكلاسيكي .
المغرب يقتني مسيرات تركية و دفاعات جوية
من ناحية أخرى أعلن المغرب عن اقتنائه 13 من الطائرات المسيرة تركية الصنع “بيرقدار تي بي 2” بمبلغ يقارب 80 مليون دولار. وكانت الطائرات المسيرة التركية قد فاجأت العالم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، من خلال دورها الفعال في ليبيا وسوريا، وأساسا في الحرب بين أذربيجان وأرمينيا، عندما نجحت في سحق القوات الأرمينية. هذا وتعتبر "بيرقدار تي بي 2" أول مُسيَّرة مسلَّحة تدخل إلى الخدمة في القوات الجوية المغربية، بعد خضوع عسكرييها لبرنامج تدريبي في تركيا خلال الأسابيع الماضية. فيما تورد تقارير بداية استخدام المغرب الطائرات المُسيرة في عمليات عسكرية موجهة رداً على محاولات توغل مقاتلي جبهة البوليساريو في إقليم الصحراء. إذ نقل سابقاً موقع "لوديسك" المحلي ما سمَّاه "عملية مركبة" اغتالت بها القوات المغربية قائد "سلاح الدرك الوطني" في جبهة بوليساريو "الداه البندير".
المغرب يقتني منظومة تشويش “كورال” من تركيا
 |
| منظومة تشويش “كورال” |
وحسب ما تم تداوله من موقع “گلوبال دفينس كورب”، المتخصص في الصفقات العسكرية، فإن المغرب سيحصل بين سنتي 2023 و2024 على منظومة الحرب الإلكترونية KORAL من شركة أسيلسان، عملاق صناعة الدفاع التركية، في إطار عقد تم توقيعه في يونيو الماضي بقيمة تناهز 42 مليون أورو. ونقلا عن جريدة هسبريس يشرح محمد بنحمو، الخبير في الشأن الأمني والعسكري، أن “القوات المسلحة الملكية مستعدة لمواجهة كل الأخطار والتهديدات الخارجية، في إطار إستراتيجية عسكرية شاملة تروم تطوير القدرات والكفاءات القتالية لأفراد القوات؛ حتى تكون قادرة على صد جميع أنواع التهديدات”.
كما و قد صرح بنحمو، أن “الصفقة العسكرية الأخيرة تأتي في ظل توجه القوات المسلحة الملكية لمواجهة التهديدات الناشئة في بعض المناطق التي أصبحت تشكل مصدرا للتهديد”، مبرزا أن “هناك تطورا لأنواع التهديدات الناشئة والتقليدية واللاتماثلية”.
وأكد بنحمو على أن “عدم الاستقرار الأمني في شمال إفريقيا والساحل كلها معطيات جعلت القوات المسلحة الملكية تطور عتادها العسكري وقدراتها القتالية”، مبرزا أن “المغرب في حاجة إلى دعم سياسته الدفاعية”.
وقال بنحمو بأن “خصوم المغرب في المنطقة يسعون إلى جر المنطقة نحو العنف واللا استقرار”، مبرزا أن “المملكة تطمح إلى تدعيم المنظومة الدفاعية، من خلال إستراتيجية عسكرية شاملة تهم مختلف الآليات والأجهزة القتالية”.
ويرجع سبب إقتناء المغرب لسلاح التركي دون غيره بشكل خاص وذلك نظر لفاعلية السلاح التركي ضد السلاح الروسي والذي ترتكزعليه الجزائر لدعم البوليزاريو والذي بدوره باغت المغرب في معركة كلتة زمور 1981 في زمن السوفييت حيث تم إسقاط ثلاث طائرات مغربية بسلاح ضد الطائرات المقتنى من روسيا على حساب الجزائر.