تستعد منظومة صائدة الطائرات المسيرة "فدائي" محلية الصنع ، التي جرى تطويرها على يد شركات مختصة في الصناعات الدفاعية التركية ، وذلك خلال إجراء مناوراتها الأولى خلال أكتوبر/ تشرين الأول الحالي.
وتعتبر المرة الأولى من نوعها، حيث عن طريق وكالة الأناضول تم تصوير منظومة صائدة الطائرات المسيرة "فدائي"، التي تمتلك قدرات فعّالة في إبطال مفعول الطائرات المسيرة الهجومية.
وقد صرح غوراي علي جانلي، عضو مجلس إدارة شركة "ترانسفارو" التركية (Transvaro)، إحدى شركات الصناعات الدفاعية التركية والتي قدمت دور هام في تنفيذ هذا المشروع، حيث تم تطوير منظومة "فدائي" لتكون وسيلة فعالة في وقف الهجمات الكاميكازية للطائرات المسيرة.
وأشار جانلي على أن شركته تعمل في هذه المرحلة الحساسة على تطوير المنظومة لتكون هجومية إلى جانب كونها دفاعية، مضيفا على أن الأنظمة غير المأهولة تطورت بسرعة كبيرة خلال السنوات الأخيرة المنصرمة .
ولفت إلى أنه أصبح من شبه المستحيل منع الطائرات المسيرة الهجومية من تنفيذ طلعات جوية بشكل متتالي وفي مجموعات، موضحا أن الهجمات التي استهدفت مصافي كوبيك على يد مسيرات إيرانية الصنع العام الماضي، قد وصلت إلى مستوى من شأنه أن يجر العالم إلى أزمة نفطية.
وقد أكد جانلي أن هذا النوع من الطائرات المسيرة الصغيرة أحدثت تأثيرًا هائلًا في الصناعات الدفاعية، وقد جرى تطوير العديد من الطرق لإسقاطها، ولكن الطريقة الأكثر فاعلية تبقى ضربها في الجو عبر طائرة بدون طيار.
وتابع قائلا: "هناك العديد من الدراسات في العالم حول هذا الموضوع، من الشرق الأقصى إلى الولايات المتحدة وأوروبا. لقد استعرضنا هذه الدراسات عند تطويرنا منظومة صائدة الطائرات بدون طيار".
وأردف قائلا: "الجانب الأهم في هذه الدراسات هو أن المنظومات الحالية باهظة الثمن كما أن شراءها أو استخدامها مرتبط بسماح البلد المنتج لتصدير هذه التكنولوجيا، لذلك قررنا إنتاج حلول بقدرات محلية للمساهمة في الاعتماد على الذات في مجال الصناعات الدفاعية".
وتابع تصريحه قائلا: "نرى كفريق مختص في الصناعات الدفاعية أن هذه المنظومة تعتبر الحل الأفضل من بين نظيراتها الموجودة في العالم. كما تختلف آلية عمل منظومة "فدائي" عن جميع المنظومات الأخرى، وقد حصلنا على براءة اختراع خاصة لهذه المنظومة القابلة للتطوير خلال الفترة المقبلة".
وقد أشار جانلي إلى أن الطائرات المسيرة الهجومية جرى استخدامها في العديد من دول العالم من أجل تنفيذ هجمات على منشآت عسكرية ومطارات ومستودعات ومكاتب حكومية مهمة ومصافي نفط وموانئ.
وأشار إلى الجهود التي ساهمت فيها شركته لتطوير هذه المنظومة المكونة من رادار وكاميرا حرارية ووحدة تحكم، لتحقيق اعتراض فعال للطائرات المسيرة المعادية.
وأضاف: "في حال التأكد من أن الجسم الطائر يشكل خطرًا على المنطقة المكلف بحمايتها يتم تحديد إحداثيات الجسم الطائر، فيما تغادر المسيرة "فدائي" السبطانة (الأنبوب) تلقائيًا وتتجه نحو الهدف".
كما قد لفت جانلي إلى الدور الفعال لشركة الصناعات الجوية الإلكترونية التركية (هوالسان).
وفي نفس السياق قال سعيد أرصوي بركتلي أوغلو، مدير شركة "تروي" التركية لتكنولوجيا الصناعات الدفاعية، إن الرأس الحربي الموجود في المنظومة "فدائي" يحتوي على ما يقرب من 10 آلاف جسيم.
وقد صرح لمراسل الأنضول، خلال شرحه للمواصفات الفنية والتعبوية للمنظومة، أن الوزن الإجمالي للرأس الحربي يبلغ 2.5 كيلوغرام، في حين أن نصف قطر النطاق الفعال هو 25 مترًا.
وإختتم بركتلي أوغلو قوله بأن "فدائي" تستطيع تدمير الهدف بتأثير الضغط أيضًا، حتى لو لم تتم إصابته بالجسيمات المنطلقة من الرأس الحربي، مشيرًا إلى أن المشروع يعتبر واحدًا من أهم المشاريع المحلية للصناعات الدفاعية التركية.
الإرتكاز على الصناعات الجوية
ولطالما واجهت تركيا مشكلة في تدبير احتياجاتها من وسائل الدفاع الجوي، وهذا ما أضعف قدراتها على مواجهة التهديدات على حدودها؛ لكن مع حصول تركيا على بطاريات "إس-400" (S-400) الروسية، عكف الأتراك على تحديث منظومة حصار المحلية، خاصة في ظل الحديث عن ارتهان التقدم في مشروع طائرات "إف-35" (F-35) الأميركية بترحيل منظومة "إس-400" أو تفكيكها.
وتتبنى الجمهورية التركية خطة موسعة لتحقيق أقصى ما يمكن من الاكتفاء الذاتي في مجال الصناعات العسكرية خاصتا ماهو مضاد لأي عدوان جوي
إقرأ أيضا تركيا تنطلق نحو "سباق الفضاء"
