ماذا لو نشبت الحرب بين المغرب و الجزائر؟
من الجيد أن نضع سيناريوهات إنعكاس الحرب الشائكة التي سيكون أصحابها خاسرين قبل أن تبدأ الحرب حتى بين طرفين تجمع بينهم كل الروابط ومن حسن الحظ في هذا الملف أننا ننطلق من سناريوهات لا تخفى نتائجها عن كل من زعماء البلدين ، وإذا كان المستحيل مستحيلا، فإن سيناريو قيام حرب بين المغرب والبوليساريو تدخلها الجزائر بالوكالة تطرح قضية توازن الرعب، فمن سيكون الخاسر في هذه الخسارة الكبرى التي يخاطر بها نظام جزائري لا يبحث عن من يمد يد السلم بدلا من الإحتفاظ بصديق ذو نظام و سيادة عكس كيان قد يكون العدو حتى للجزائر نفسها إن تمكنت من تأمين إحتياجاتها دون الإستعانة بالجزائر الداعم الأول لهذا الكيان .
ويشار في هذا الموضوع على أن الجزائر استغلت معطيات عديدة، لقيامها بالعديد من الاستفزازات، بلغت أوجها بنشر الجيش الجزائري منظومة دفاعية جد متطورة، s 300 بولاية بشار بالإضافة لنشرها منظومة قذائف في المنطقة العسكرية الثالثة على الحدود مع المغرب، مباشرة بعد إعلان المغرب عن انسحابه الأحادي الجانب من الكركرات منذ ثلاث سنوات مرت.
لمن تدق
طبول
الحرب؟
ويسرد خبير عسكري لم تذكر هويته على أنه إذا "كانت كلمة مستحيل" كما قال نابليون لا توجد في السياسة، فإن حربا مفتوحة بين المغرب والجزائر على المدى القريب والمتوسط تبدو جد مستبعدة، من جهة لوجود ما يشبه توازن الرعب على مستوى التسلح بين المغرب والجزائر، ووجود تقدير جيد لدى قيادتي البلدين حول حجم المخاطر المتأتية من حرب لن تكون أشبه بنزهة عسكرية، فهناك ما يشبه التقدير العاقل لقوة الخصمين المتنافسين، وهذا عنصر يخدم السلام ولا يشجع على الحرب بين جيشين قويين.
ويرى الخبير ذاته من جهة أخرى، الذي واكب عن قرب تطور النزاع بين المغرب والجزائر منذ حرب الرمال عام 1963، فإن السياق الخارجي الذي يعطي معنى للأشياء يصعب معه اتخاذ قرار من هذا الحجم.
ماذا لو حذث حرب؟
ترى عدت أطراف أنه لو فرضت الحرب على المغرب، ووجد نفسه في مواجهة مفتوحة مع الجزائر، التي تبحث عن شخصية تحافظ على مصالح العسكريين والمتنفذين في قلب النظام على أن التاريخ لا يعيد نفسه إلا بطريقة أشبه بكوميدية، فمعطيات العصر تختلف كثيرا عما حدث عام 1963 سوى في محاولة النظام الجزائري تصدير الأزمة خارج حدوده، لذلك ترى بعض الجهات على أن التفوق الجوي يعود إلى المغرب وذلك نظرا لتوفره على منظومة متكاملة من أسلحة الصد والهجوم، فالعتاد العسكري الجوي أكثر تطورا.
وتبرهن تلك الأطراف على أن تفوق المغرب جويا لا يعود إلى الجانب الكمي للعتاد أو عدد القوات الجوية، بل إلى استراتيجية التسلح وجودة التدريب العسكري، ولا يمكن اعتماد سباق التسلح والميزانيات المخصصة لذلك معيارا للتقدم العسكري، فمن هذه الناحية فإن ميزانية الجزائر للتسليح عام 2015 بلغت 104 مليار درهم، في حين لم تتجاوز 40 مليار درهم بالمغرب.
من جهة أخرى يرى خبراء عسكريين، على أن حربا طويلة النفس بين الجزائر والمغرب ستنهك المملكة اقتصاديا، على اعتبار امتلاك الجزائر للطاقة مقابل افتقاد المغرب لهذا العنصر الذي جعل العراق وإيران يصمدان لمدة طويلة لامتلاكهما معا النفط، كما أن توجيه صواريخ إلى مدن مغربية كبرى سيشل السياحة التي تعتبر مصدرا أساسيا للخزينة العامة، إضافة إلى أن المغرب اعتمد خلال العقد الأخير على مشاريع كبرى على امتداد سنوات طويلة، وله التزامات مع مؤسسات دولية مانحة، وهو ما سيجعل كلفة الحرب أكثر استنزافا.