هل الزيارة المرتقبة للوفد الإسرائيلي نحو تركيا تطبيع ؟
وصول كبير مستشاري الرئيس التركي إبراهيم كالين برفقة سادات أونال، مساعد وزير الخارجية التركية إلى فلسطين، في زيارة تستمر يومين، تحضيرا للزيارة الهامة التي سيقوم بها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ إلى تركيا في التاسع والعاشر من مارس - آذار المقبل.
في ظل العلاقات المتقلبة بين تركيا وإسرائيل بسبب سياسة إسرائيل ضد الفلسطينين ، بدأت الاتصالات الدبلوماسية الثنائية مرة أخرى بزيارة المتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين ونائب وزير الخارجية التركي السفير سادات أونال من أنقرة إلى فلسطين .
وبحسب المصادر الصادر عن الجانب التركي ، فقد خطط إبراهيم كالين و أونال للقاء أولا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسلطات الفلسطينية في القدس اليوم بحكم أصحاب الدار.
هذا وسيجري كالين وأونال بعدها محادثات مع الإحتلال الإسرائيلي ،حيث أشار الجانب الإسرائيلي أيضا إلى أنه مع الاتصالات مع كالين وأونال ، سيتم وضع خطط لزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى تركيا ، والتي من المتوقع أن تتم في الفترة من 9 إلى 10 مارس.
و في غضون ذلك ، تمت دعوة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد إلى منتدى أنطاليا الدبلوماسي الثاني (ADF) الذي سيعقد في 11-13 مارس 2022. وبالتالي ، من المتوقع أن تتخذ خطوة تطبيع في العلاقات بين البلدين ، بالتخطيط لزيارات رفيعة المستوى وتعيين سفراء متبادلين.
أسباب الخلاف التركي الإسرائيلي
يرجع السبب الرئيسي في تأزم العلاقة بين تركيا و إسرائيل منذ حكم حزب العدالة والتنمية عندما نفذت إسرائيل عملية عسكرية في المياه الدولية في 31 مايو 2010 ، على سفينة تركية في مرمرة التي تنقل مساعدات إنسانية إلى غزة ، وقتل تسعة مواطنين أتراك عندها.
وبعدها في 28 يونيو 2016 تم التوقيع على إتفاق يتضمن قبول إسرائيل لشروط تركيا مثل تعويض جزئي ، في ظل التوتر الذي أدى إلى سحب تركيا سفيرها من تل أبيب ، ثم تولى السفراء المشتركون مهامهم في ديسمبر 2016.
هذا وكان آخر اهتزاز في العلاقات يعود إلى التدخل العسكري العنيف ضد الفلسطينيين ، والذي بدأ قبل تاريخ 15 مايو 2018 ، عندما فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سفارة للولايات المتحدة في العاصمة الفلسطينية القدس بعد قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
إقرأ أيضا صحيفة بريطانية تهاجم أردوغان: إلى متى سيبقى رئيسا؟
إقرأ أيضا زعيم حزب الحركة القومية التركي دولت بهجلي : لا نريد إرهابيين في البرلمان
هذا ويرى مراقبون أن الوقت قد حان لإعادة العلاقات التي تدهورت في عام 2018، بعد أن طردت تركيا السفير الإسرائيلي لديها احتجاجا على مقتل عشرات الشبان الفلسطينيين عند حدود غزة، وهو ما ردت عليه تل أبيب بالمثل، فتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة متعددة الأطياف، خلفا لحكومة بنيامين نتنياهو الذي حكم طويلا في إسرائيل وفشل في إيجاد نقاط التقاء تجمعه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عززت من فرص التقارب.
جواسيس إسرائيل يفشلون في مهامهم بتركيا
وقد نشأ عن التوترات الأخيرة، إنعكاس رغبة تركية في بعث رسائل إلى تل أبيب، في محاولة لجلب الطرف الإسرائيلي إلى مائدة الحوار، فبعد أسابيع قليلة، من إعلان تركيا تفكيك شبكة للتجسس على أراضيها تتبع لجهاز الموساد الإسرائيلي مكونة من 16 شخصا، وبدأت إجراءات محاكمتهم في تركيا، قبل أن يخرج جهاز المخابرات التركي ليعلن إلقاء القبض على مواطن إسرائيلي وزوجته بتهمة التجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلية، بعد ضبطهما وهما يصوران منزل الرئيس التركي في إسطنبول من أعلى برج سياحي في الطرف الآسيوي من المدينة، وهي حادثة دفعت كلا من الرئيس الإسرائيلي ورئيس وزرائه للاتصال بأردوغان لحل المسألة وقد نجحت الاتصالات بالفعل في إقناع أنقرة بالإفراج عنهما وترحيلهما إلى تل أبيب، غير أن دبلوماسية الجواسيس، لم تقف عند هذا الحد، فقد أعلنت تركيا قبل أيام، عن نجاحها في احباط عملية كانت تستهدف اغتيال رجل اعمال إسرائيليا في تركيا، بعد ضبط خلية تابعة لإيران مكونة من ثمانية أشخاص، كانت تخطط لاستهداف مصالح وشخصيات إسرائيلية في تركيا، كرد على اغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، قرب طهران في تشرين الثاني/نوفمبر 2020.
ما الدافع الذي يجبر تركيا على توقيع إتفاق مع إسرائيل
حسب ما يجول في وسط سياسة تركيا فإن أنقرة تهدف إلى تصفير مشاكلها الخارجية والتي تمر عبر ممر إسرائيلي إجباري، كيف لا وتل أبيب تقيم تحالفا هاما، لاستثمار مصادر الطاقة في شرق المتوسط، مع خصوم تركيا في المنطقة وفي المقدمة منهم اليونان، بعد توقيع كل من إسرائيل وقبرص واليونان، على اتفاق يقضي بإنشاء خط لتصدير الغاز باسم (ايست ميد) ينطلق من أمام السواحل الإسرائيلية وصولا إلى أوروبا ويمر عبر موانئ قبرص واليونان، وهو أمر رفضته تركيا سابقا، بدعوى أن المشروع سيخترق مناطق الصلاحيات البحرية والنفوذ الاقتصادي بين تركيا وليبيا، ولأن المشروع لا يصب في صالح توجهات تركيا الراغبة بالحصول على حصة من موارد الطاقة في شرق المتوسط.
إقرأ أيضا :👇
