الجزء الثالث : أردوغان رجل إسلام أم محتال يستغل الإسلام
بعد أن قمنا بسرد مجموعة من التفاصيل عن مسيرة رئيس تركيا رجب طيب أردوغان بعنوان"أردوغان رجل إسلام أم محتال يستغل الإسلام" ، اليوم ها نحن ذاهبون لإستباق الأحذاث و شرح مجموعة من النقاط التي وضعت مجموعة من شعوب دول إسلامية أمام صدمات أقدم عليها الرئيس التركي دون أي تفسير من قبله .
أنقرة تسلم مواطنا مصريا محكوما بالإعدام إلى بلاده.
تركيا تعد من أول الأسماء التي تخطر إلى ذهن الناس في العديد من الدول حول العالم حين يقررون الفرار من الظلم والذل في بلادهم، حيث تحتضن ما يزيد على خمسة ملايين سوري وعراقي ويمني وليبي وأفغاني وتركستاني والعديد من المحكومين السياسيين من الجنسيات المختلفة.
كل دولة لديها حد أقصى لاستقبال اللاجئين لكن تركيا تجاوزت هذا الحد بشكل كبير، بالإضافة إلى أن قبول اللاجئين يخضع لبعض البروتوكولات والقوانين المتعلقة بالفيزا وأمور أخرى، فتركيا لا تسمح لكل من لا يملك الفيزا بالدخول والخروج وقتما يشاء، وعلى الرغم من ذلك تراعي بعض الحالات الإنسانية للقادمين من الدول التي بات الظلم فيها ممنهجا وتحاول التعاون معهم.
لكن بالرغم من كل ذلك ، هل تعمدة تركيا تسليم اللاجئ إلى مصر؟ ، الإجابة، هي "لا" فاللاجئ المصري أول شيئ لم يكن مقيم بتركيا بمعنا أصح أنه قدم من بلد معيين و كانت تركيا بمثابة محطة له، عندها طالب الموضفين الأتراك بحق اللجوء، ليقابل بالرفض ، إذ لم تكن حججه كافية لقبول طلبه مما جعلوه يستقل طائرة متجهة نحو مسقط رأسه مصر، إلا أن تركيا غير بريئة بشكل كلى فالخطأ الذي إقترفه المسؤولون أنه بدلا من إرساله لمصر كان عليهم إرساله من حيث قدم للوهلة الأولى و هو الشيئ الذي لم تسارع تركيا لتنفيذ إلا بعد فوات الأوان ، وهو ماجعل مجموعة من المعارضين المصريين بتركيا قلقين إيزاء المغالطات التي روج لها الإعلام المصري .
أردوغان يطبع علاقاته مع الإمارات بعد سنوات من القطيعة
بعد سنوات من العداء بين القوتين الإقليميتين تركيا والإمارات، وتبادل الاتهامات بالتدخل وممارسة النفوذ خارج حدودهما، بدأ مؤخرا جبل الثلج يتزحزح بين أنقره وأبوظبي، فقد أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالا هاتفيا مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، الزعيم الفعلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الأسبوع الماضي في أعقاب اتصالات بين مسؤولي المخابرات والحكومة في البلدين.
لكن الإحساس بهذا الثمن ظاهر بصورة أوضح عند أردوغان في تركيا، التي بلغت نسبة التضخم فيها 19 بالمئة وأدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة واضطرت البنوك الحكومية لبيع 128 مليار دولار من الاحتياطي الأجنبي في العام الماضي لدعم الليرة التي تراجعت قيمتها. وقال مسؤول تركي آخر طلب عدم نشر اسمه "تكلفة توتر العلاقات غير محتملة في المنطقة فيما يتعلق بتركيا والإمارات والسعودية".
من الواضح للعيان أن تلك المقاربة كانت فقط لتضميض الجروح بين كل الطرفين , فمن كان سببا في إقامة الفثنة في بلدك وسعى لإطاحتك وأوقع 260 شهيد في أرضك لن يكون صديقا موثوق يوما .
أردوغان يطبع العلاقة مع إسرائيل
كانت مبادرة الرئيس التركي بالاتصال مع الرئيس الإسرائيلي الحالي لتهنئته بانتخابه رئيسا لإسرائيل في يوليو/تموز الماضي قد شكلت نقطة تحول أولى في العلاقات التركية الإسرائيلية، وأطلقت مبادرة لاستعادة العلاقات بين الطرفين، والتي شهدت تدهورا في العقد الأخير حتى بعد اعتذار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للرئيس التركي عام 2014 عن قتل المتطوعين الأتراك الذين كانوا على متن السفينة "مافي مرمرة"، وهو اعتذار اضطر نتنياهو إلى تقديمه تحت ضغط كبير من الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.
لا شك أن العرض الذي قدم في تركيا لرئيس الإحتلال كان جد مؤلم، لكل من يؤمن بالقضية الفلسطينية ، وعليه فالعرض الذي أضهره أردوغان لم يكن مؤلم بقدر وضعهه لإكليل الورد على قبر مؤسس الصهيونية (تيودور هيرتز) إقرأ الجزء الثاني لتعرف تفاصيله ، و قد أوضحنا خلاله أن أردوغان لعب تلك اللعبة فقط ليصل لسدة الحكم ، و قد فعل بالرغم من أن إسرائيل وجدة نفسها أمام أكبر خطأ منذ تأسس الصهيونية وبذلك الغرض لجأت إلى محاولة الإطاحة به عن طريق الإمارات حيث يمكننا القول أن الإنقلاب العسكري في مصر على الرئيس الراحل محمد مرسي قلب مخططات تركيا و جعلها عدو خصم لأربع واجهات عسكريا و إقتصاديا ، فمن جهة اليونان و من الأمام حفتر مدعوم من بعض دول الخليج بليبيا و على اليسار مصر و إسرائيل قس على ذلك التوترات على سوريا . وعليه فالصفقة التي أجريت بين تركيا و إسرائيل كانت مرفوضة من قبل تركيا و التي تهدف لتمرير الغاز الفلسطيني و المصري المنهوب من قبل إسرائيل نحو اليونان ثم أوروبا عبر أنابيب تمر من المياه التركية ، إذ لم تكن شروط تركيا كلها لهذا الغرض ملبية , إلى أن جأت أزمة روسيا و أوكرانيا , لتجعل من تلك الشروط إلزام كامل على إسرائيل لقبولها تحت ضغط من أمريكا و أوروبا لتحرر من قيود الطاقة الروسية .
ربما تتسأل منذ متى كانت أوروبا و أمريكا تأمر إسرائيل بفعل ما يجبرها على التخلي عن أشياء لصالح تركيا , و التي يمكن بدورها التسبب في تهديد مستقبلى لأمن إسرائيل ، هنا سأقول لك أنك لن تكون في مأمن بشكل كلي إن رفضت طلب لأمريكا و أوروبا و هي التي لم تسمح بإدخل أي تضامن فلسطيني إلى ساحة الرياضة إلى أن وصل الموت لحافة رئيس أوكرانيا و هو يهودي داعم لإسرائيل .
يمكن إعتبار خضوع إسرائيل لشروط تركيا , مثله مثل خضوع إسبانيا للمغرب , و إعترافها بالصحراء جزء لا يتجزء من أرض المغرب, ضاربة بذلك كل جهودها التي طالت 50 سنة من الدعم للبوليزاريو عن طريق العسكر بالجزائر ، لهذا لا تستغرب إن رأيت الجزائر تعيد تمرير الغاز عبر الأراضي المغربية نحو إسبانيا و أوروبا فالأمر أكبر من قضية كيان واهم على حدود المغرب ، فالأمر هنا يتعلق بإستقرار قوة أمريكا و أوروبا .
لنكون جد واقعيين فتركيا بزعامة أردوغان لن يكون خائن مستغل للإسلام مادام لم يسلم معارض مصري واحد للعسكر بمصر، ونقصد هنا من لجؤو إلى تركيا منذ الإنقلاب العسكري بمصر أما عن الجدد فلا نملك أي تفاصيل حول ما يمكن أن يحذث لهم من حيث الإتفاقيات الجديدة مع مصر .
فأردوغان يذهب بالإتفاقيات مثل ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتصرف مع من جاؤو ليعتنقو الإسلام والوقوف بجانبه حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرجعهم بسبب إتفاقيته مع قريش .
من الممكن أننا لم نذكر بعض الأشياء الخفية ، إلا أننا سنعمل على إيصالها لكم في أقرب وقت في الجزء الرابع من هذه السلسلة (أردوغان رجل إسلام أم محتال يستغل الإسلام ).



