إنهيار حكم أل سعود يبدأ من تركيا
يعتبر لتركيا تأثير جد قوي يتعاظم في المنطقة العربية وشمال أفريقيا بالإظافة لدول أخرى كأدربيجان،قبرص و باكستان،لكن كل ذلك لا يعود بشكل مباشر لأي منطلقات دينية أو أيدولوجية بل في مشتركات شعبية واحدة مرتبطة بوحدة الهوية والثقافة والأمل في ديمقراطيات قوية تعيد القليل من التوازن لتلك البلدان المستباحة من الأنظمة الديكتاتورية وقتلة الشعوب لذلك نجد أن للسعودية والإمارات وما لحقهما موقف معادي لتركيا وتطلعاتها في المنطقة وفق هذا الأساس ولا لشيء آخر.
تصريحات أردوغان الأخطر منذ إنهيار الدولة العثمانية
منذ إنقلاب 15 من تموز لم يكف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من هجماته النفسية على كل من له يد في عملية اللإنقلاب المدبر حيث صرح قائلا على السعودية أن تنظر في المرآة من أوصل اليمن إلى هذه الحالة ورئيس النظام في مصر على الأخص لا يحق له الكلام أبدا فهو قاتل الديمقراطية في بلاده. على مر التاريخ ظلت السعودية تحاول إظهار نفسها بكونها الدولة الأكبر في المنطقة فهي من شارك في قصف العراق وحاصرت قطر ودمرت ما دمر من أراضي اليمن وتدعم نشر الأفكار المتطرفة في ليبيا واحتلال عاصمتها وما زالت في تمثيل هذا الدور أمام شعبها رغم توغل الحوثيين إلى أراضيها وعجز مليارتها عن ايقاف الهجمات الجوية ضد أكبر منشآتها النفطية.
من هنا لن يخفى على أي رئيس عربي مستبد أن يرتاح بعد تلك التصريحات من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان , حيث يعتبر فضح الوجه الحقيقي للسعودية وزحزحة تلك الصورة التي رسمها الإعلام الخليجي الموالي لها وظهور تركيا كدولة تتمسك بعمقها الإسلامي يفوت على السعودية ومن تبعها هذا الدور فهي في أفضل الحالات مجرد مليارات ستنتهي يومًا ما إما بضربة جوية أشد إيلاما إيرانية ربما أو يمنية أو توقف أمريكا عن شراء نفط الشرق الأوسط على حساب أمن الكيان الإسرائيلي و التغطية الأمنية التي توفرها السعودية لها.
تحالف سعودية إسرائيلي لتقليص دور تركيا واستبداله بموطئ قدم لسعودية بفلسطين
تتزايد المخاوف الإسرائيلية مما تسميه "الدور التركي بالقدس" خلال الفترة الفترات المتأزمة التي تمر منها دول الخليج، وعمل الاحتلال على وضع مخططات لعرقلة الوجود التركي بالأقصى والقدس الشرقية، فيما كشفت تقارير عن مباحثات سعودية إسرائيلية لتحجيم دور أنقرة واستبداله بموطئ قدم للرياض.
وقد نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تقريراً، أكدت فيه أن دولاً عربية على رأسها السعودية والسلطة الفلسطينية توجّهت إلى السلطات الإسرائيلية بتحذير من الوجود التركي في منطقة شرقي القدس المحتلة.
وقد ذكر المصدر الأمني الإسرائيلي على أن ذروة الوجود التركي في القدس المحتلة كانت عام 2017، "ظهر الوجود التركي جلياً، ليس ذلك فحسب بل زار القدس آلاف المواطنين الأتراك".
تواجد أتراك ضمن الفلسطينين بالقدس يربك الإحتلال
وقد نقل عن مسؤول في الشرطة الإسرائيلية قائلا إنه وخلال عام2017، رصد جهازه مشاركة مواطنين أتراك في مظاهرات ومواجهات وقعت عند المسجد الأقصى"، وهؤلاء هم مواطنون أتراك انضموا إلى صفوف الفلسطينيين المدافعين عن المسجد المبارك، رافضين الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد.
حيث أبدت إسرائيل إنزعاجها من الوجود التركي المتمثل بالمواطنين الذين يزورون القدس باستمرار، خلال أحداث ما يعرف بـ"أحداث الأجهزة الإلكترونية" التي نصبتها إسرائيل على بوابات الأقصى وأثارت غضباً عارماً في صفوف المسلمين حول العالم، وظل الفلسطينيون يومها معتصمين أياماً طويلة قبالة المسجد حتى خضع الاحتلال وأزالها، ومن ضمن المعتصمين كان ثمة أتراك رفضوا سياسات الاحتلال بحق أولى القبلتين، وظهرت في حينه مقاطع مصورة لهؤلاء من داخل الأقصى وكان لها تأثير على مستوى العالم.
وترى "هآرتس" أن السياسة التركية في القدس المحتلة تسعى إلى إبراز الصبغة الإسلامية للمدينة،. "من خلال هذه السياسة تسعى تركيا أيضاً لأن تتحدث باسم القدس في المنابر الدولية وأن تكون جهة مؤثرة فيها"، وهذا ما يثير القلق في إسرائيل ودول عربية أخرى.
ويقول مصدر إسرائيلي للصحيفة إنه "وإلى جانب زيارات الأتراك المستمرة للأقصى فإن تركيا تسعى من خلال جمعيات إغاثية إلى مساندة المواطنين الفلسطينيين بالقدس ودعمهم بالأموال لترميم العقارات والحفاظ عليها"، وذلك في ظل مساع عربية تقودها دولة الإمارات عن طريق رجلها الفلسطيني المُلاحق من قبل تركيا والسلطة الفلسطينية بتهم مختلفة "محمد دحلان" وأذرعه لبيع عقارات فلسطينية لليهود كما كشف مواطنون فلسطينيون بالوثائق والأدلة الواضحة.
السعودية تدفع الاحتلال لإيقاف سياسات تركيا بفلسطين
شددت السعودية على إسرائيل مدى الخطر التركي بفلسطين و إنعكاس ذلك التخطط على كل منهما بشكل سلبي ، ولم تدّخر إسرائيل جهداً في حينه، واستجابت للنداء، إذ اتخذت سلسلة قرارات، دعمها وزير الخارجية في جينه يسرائيل كاتس، وصفت بـ"المجحفة" بحق المواطنين الأتراك وكذلك الجمعيات الإغاثية التركية في القدس المحتلة ولاحقتها، ومنذ ذلك الحين بدأت سياسة تشديد إجراءات الحصول على الفيزا للأتراك كما وجّهت أذرعها كافة لملاحقة الدعم التركي للمقدسيين وإيقاف نشاطات الجمعيات التي تقدم المساعدات لنحو 300 ألف فلسطيني يسعى الاحتلال إلى تهجيرهم من خلال سياسة التضييق عليهم وهدم منازلهم وإلغاء إقاماتهم.
وقد ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" المقربة من دوائر صنع القرار في تل أبيب إن "التأثير التركي على السكان الفلسطينيين بالقدس بدأ يثير القلق لدى المستويات الأمنية والسياسية في إسرائيل"، مشيرة إلى أن الأعلام التركية صارت تٌشاهَد من حين إلى آخر منصوبة على مواقع عدة في القدس، وأن مطاعم هناك بدأت تغير أسماءها إلى أسماء تركية على غرار مطعم "إسطنبول".
إسرائيل تحارب تركيا بالقدس.. فماذا فعلت؟
وقد جاء ذلك بعد إلحاحات متكررة من دول الخليج حيث بدأت الخطة الإسرائيلية بإلغاء وظائف المعلمين الأتراك الذين يعلمون الفلسطينيين بمدارس القدس، ومعاقبة كل مدرسة تحصل على دعم تركي، ولعل الأهم هو السعي إلى الحد من نشاط جمعية التعاون والتنسيق التركية "تيكا" في القدس الشرقية، والتي تقول إسرائيل إنها تقدم حوالي 12 مليون دولار سنوياً في القدس الشرقية، وخاصة في مجال الترميم في البلدة القديمة من مدينة القدس إضافة إلى تقديم الطرود الغذائية للفقراء وتقديم المساعدة للتجار في البلدة القديمة".
إقرأ أيضا الجزائر تنصب منظومة صواريخ على الحدود مع المغرب
إقرأ أيضا هل دخل الأتراك الإسلام بقوة السيف؟
