وثائق عثمانية تثبت تواجد المغرب تحت حكم الإمبراطوية العثمانية
عام 1708 إنتقلت العلاقات المغربية العثمانية من التوتر إلى الإستقرار، حيث شهدت في ذلك العام بداية طيبة للانفراج انطلاقاً من "التضامن الإسلامي" لمواجهة الخطر الأوروبي المشترك....
عبر التاريخ ، سيطر العثمانيون على كل الوطن العربي منذ مطلع القرن السادس عشر والفترات اللاحقة، وأصبحت دولة العثمانيون أقوى وأكبر قوة إسلامية حيث امتد نفوذها إلى أوروبا وآسيا وإفريقيا.
أصبحت الإمبراطورية العثمانية القوة القائدة للعالم الإسلامي، لاسيما بعد أن ضمت الأماكن المقدسة في الحجاز وفلسطين إلى دائرة نفوذها، وقضت على حكم المماليك في مصر.
وبالرغم من كل تلك القوة و النفوذ إلا أن المغرب الأقصى بقي شبه خارج إطار سيادتها منذ ذلك التاريخ وحتى فرض الحماية (الاحتلال) الفرنسي عليه عام 1912، إذ كان يتطلع إلى قيام وحدة إقليمية مغاربية، مما قاد إلى تناقض وصل حد الصراع السياسي والعسكري بين الجانبين.
هل حكم العثمانيون المغرب الأقصى حقا ؟
أفادت رسالة مؤرخة في أغسطس/ آب 1567 صادرة من السلطان العثماني سليم الثاني إلى الأمير السعدي عبدالمؤمن عدم موافقة السلطان على تعيينه "حاكما على فاس" بدلا من أخيه الحاكم عبدالله الغالب، وذلك لأنه تم تعيينه من والده السلطان سليمان القانوني. وهو ما فسر إلى وجود علاقات بين الدولة العثمانية والمغرب الأقصى تقضي بأن الإمبراطورية العثمانية كانت صاحبة القرار في مسألة من يحكم المغرب، (كما كانت الوثائق المغربية تسمي المغرب الأقصى) .
الرسالة العثمانية كتبت بالعربية وختمت بما يوحي بعلاقة المغرب بالدولة العثمانية التي كانت موجودة آنذاك. وأوضح الباحث المغربي المعروف عبدالرحمن المودن، في ندوة سابقة تم التطرق فيها للموضوع، أن "المغرب لم يكن جزءاً مباشرا من الفضاء العثماني، إلا أنه تأثر بالمجال العثماني المجاور له".
شاهد بالفيديو وثائق تثبت خضوع المغرب لحكم العثمانيين
تجدر الإشارة إلى أن السلاطين العثمانيين كانو وبشكل مباشر يحسمون في مسألة الحكم بالمغرب حيث قامت الدولة العثمانية بالتدخل في نزاع مغربي داخلي حول السلطة لتؤيد عسكريا عبدالملك الأول السعدي في الحصول على عرش المغرب ضد ابن أخيه ومنافسه محمد المتوكل، فيما يعرف بـ"الاستيلاء على فاس" سنة 1576.
ونتيجة لذلك فقد قام محمد المتوكل باللجوء إلى الإمبراطورية البرتغالية مما أدى إلى نزاع مسلح بينها وبين الدولة المغربية انتهت بانتصار القوات المغربية في معركة "وادي المخازن" سنة 1578 وقيام إسبانيا باحتلال البرتغال. قام السلطان العثماني مراد الثالث ببعث رسالة إلى السلطان المغربي أحمد المنصور سنة 1580 يدعوه فيها إلى الهجوم على الدولتين.
المغرب يطالب العثمانيين بالدعم ضد أوروبا
وخلال القرن التاسع عشر سعى الطرفان إلى الارتقاء بعلاقاتهما الثنائية إلى مستوى التحالف السياسي والعسكري لمواجهة التحديات الاستعمارية الأوروبية المستشرية خلال ذلك القرن.
مع بداية خضوع الجزائر للسيادة العثمانية، كان المغرب يعيش حالة من الضعف والانقسام تحت حكم الوطاسيين الذين حاولوا الاستنجاد بالعثمانيين، فزودهم سليمان القانوني بالأسلحة والمدافع والذخائر الحربية.
انطلاقاً من عام 1708 إنتقلت العلاقات المغربية العثمانية من التوتر إلى الإستقرار، حيث شهدت في ذلك العام بداية طيبة للانفراج انطلاقاً من "التضامن الإسلامي" لمواجهة الخطر الأوروبي المشترك. فقد حرر الوالي العثماني محمد بكداش مدينة وهران من الاحتلال الإسباني، وإثر ذلك أرسل له السلطان المغربي إسماعيل رسالة تهنئة كان لها أثرها فيما بعد على علاقات الجانبين.
ورغم الصراعات التي عرفها بيت الحكم العلوي عقب وفات السلطان إسماعيل، فقد استطاع السلطان المغربي محمد بن عبدالله أن يمد حبل الود ثانية بين فاس واسطنبول، فتوطد التعاون بينهما في المجالات التجارية والعسكرية، واستفاد المغرب من خبرة العثمانيين في تدريب وحدات جيشه، وتطوير صناعته العسكرية.

