ما الأسباب وراء تطبيع الجزائر مع عودة بشار الأسد
عبّرت الجزائرعن دعمها المتجدد لعودة سوريا إلى الجامعة بزعامة بشار الأسد وذلك تزامنا مع إحتضان الجزائر لقمّة جامعة الدول العربية القادمة، ، وسعيها لإيجاد توافقات عربية في سبيل ذلك. هذا ولا يزال الموقف الجزائري يثير العديد من إشارات الاستفهام عن حقيقة الأسباب الكامنة وراء ذلك.
هذا و بالرغم من أنّ غالبية الدول العربية قررت قطع جميع العلاقات مع النظام السوري، منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، وتورّط نظام بشار الأسد في العديد من الجرائم الإنسانية الفظيعة في حقّ أبناء شعبه، إلا أنّ الجزائر كانت من بين الدول القليلة التي حافظت على استمرار العلاقات مع سوريا.
وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2011 وهو الوقت الذي أعلنت فيه قيادات وزعماء الدول العربية تعليق عضوية سوريا لدى جامعة الدول العربية، ودعت إثر ذلك إلى سحب جميع السفراء من دمشق، وفرضت بالإضافة إلى ذلك مجموعة من العقوبات الاقتصادية على النظام السوري، قررت الجزائر التحفظ على قرار تجميد العضوية ولم تسحب سفيرها من دمشق.
الجزائر ودمشق تعاون تزكيه كل من روسيا و إيران
قال وزير الخارجية الجزائري رمطان العمامرة أنّ الجزائر اعترضت منذ البداية على تعليق عضوية سوريا بالجامعة العربية باعتبار أنّ ذلك لن يكون حلاً للأزمة التي استمرت طيلة سنوات إلى اليوم.
وبالرغم أنّ تصريحات العمامرة قد أثارت جدلاً واسعاً في الوسط ، إلا أنّها ليست جديدة ولا مستغربة في حقيقة الأمر، كما يوضح ذلك خبراء ومحلّلون. حيث إنّ العلاقات بين البلدين لم تتوقف أبداً منذ اندلاع الأزمة عام 2011، أي خلال فترة ولاية الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة، وحتى استلام الرئيس الجزائري الحالي عبد المجيد تبون الحكم، والذي جدد الدعوة بدوره إلى رفع التجميد عن عضوية سوريا بالجامعة العربية.
لماذا أيدت طهران قرار الجزائر قطع العلاقات مع المغرب؟
أعلن السفير الإيراني لدى الجزائر حسين مشعلجي زاده، مساندة بلاده القرار الجزائري بقطع العلاقات مع المغرب. وقال إن "الأسباب التي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، يجب أن تحظى باهتمام جدي وأن تلقى الرد المناسب على مخاوف الجزائر بشأن التهديدات الأمنية والمّس بوحدتها وسيادتها". وشدد على أن "العلاقات بين إيران والجزائر تقوم على الاحترام المتبادل والمبادئ المشتركة، وهي علاقات حسنة نظراً إلى القواسم الثقافية والتاريخية المشتركة".
وتعليقاً على موقف طهران، قال الباحث المغربي في الشؤون المغاربية يحيى بن طاهر إن "ترحيب إيران بقرار الجزائر قطع العلاقات الديبلوماسية مع المملكة، أمر متوقع للغاية وغير مفاجئ، لأن هناك أكثر من سابقة في مجال العلاقات المغربية – الإيرانية. ففي شهر مايو (أيار) من عام 2018، قرّرت الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران على خلفية تورطها عبر "حزب الله"، في تدريب عناصر جبهة "بوليساريو"، ما يضرب الأمن القومي المغربي ومصالح المغرب العليا".
وأضاف يحيى بن طاهر أن "هذه الواقعة أبرزت السعي الإيراني للتمدد في المنطقة المغاربية"، موضحاً أن "الدليل على رجاحة الموقف المغربي في اتهاماته لإيران، التي لم تكُن ادعاءات أو مزاعم مجانية أو خالية، هو ما كشفت عنه صحيفة تاغس شبيغل الألمانية، بدايات يوليو (تموز) الماضي، إذ أكدت تزويد إيران جبهة بوليساريو بصواريخ أرض- جو، وإشرافها على معسكرات تدريب عناصرها"