هل تستطيع قطر إنعاش الليرة وإنقاذ تركيا ؟
على ما يبدو أن قطر الدولة الوحيدة التي تدفع بالمزيد من الإستثمارات و الأموال في تركيا هذه الأيام رغم هروب غالبية الاستثمارات الأجنبية من تركيا بسبب خفض نسب الفائدة من قبل أردوغان. فما هي دوافع قطر إلى هذا السخاء وهل تنجح في وقف تراجع قيمة الليرة التركية والحد من أزمات أنقرة الاقتصادية؟
لم تتراجع قطر يوما عن نجدة أنقرة في كل أزمتها الاقتصادية بشكل عام وأزمة ليرتها المتدهورة بشكل خاص. فقد وقع البلدان بحضور الرئيس أردوغان والشيخ تميم بن حمد آل ثاني مجموعة من الإتفاقيات الجديدة غالبيتها تتعلق بالشأن الاقتصادي في إطار اجتماعات اللجنة الاستراتيجية بين البلدين . وبذلك يزيد عدد الاتفاقيات التي تم توقيعها بين الطرفين على الخمسين منذ تأسيس اللجنة عام 2014. غير أن الحدث الأبرز لقطرهو شراء القطريين 10 بالمائة من أسهم بورصة اسطنبول في وقت يستمر فيه هروب الاستثمارات الأجنبية من تركيا. كما تمتنع المؤسسات المالية الدولية والدول الغربية التي اعتمدت تركيا عليها حتى وقت قريب عن تقديم قروض وتسهيلات مالية تسد الثغرة الناتجة عن هذا التراجع.
لماذا هذا السخاء القطري؟
من الواضح للعلن، قطر في الوقت الحاضر الدولة الوحيدة التي تستثمر في تركيا والتي تشهد تزايد أزماتها المالية والاقتصادية والسياسية مع تحسن في سياساتها مع جيرانها . وجاءت جائحة كورونا وتبعاتها لتصب المزيد من الزيت على نيران هذه الأزمات. وإذا كانت حجم الاستثمارات القطرية المعلن حتى الآن يزيد على 20 مليار دولار، فإن حجمها الفعلي ينبغي أن يكون أكبر من ذلك بكثير. ومن المرجح أنه لن يتم الافصاح عن هذا الحجم خوفا من إثارة غضب الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي. فحكومات الاتحاد الأوروبي بشكل خاص لا يعجبها في الوقت الحاضر تمادي الشيخ تميم في دعم أردوغان وحكومته بسبب توتر العلاقات الغربية التركية لأٍسباب كثيرة من أبرزها التعاون العسكري التركي مع روسيا، وأنشطة الحفر التركية غير الشرعية عن الغاز في شرق المتوسط والتدخل التركي في ليبيا. وهنا يتساءل المرء عن خلفية السخاء القطري تجاه أنقرة؟
أردوغان: لن ننسى تضامن الدوحة معنا
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن العلاقات التركية القطرية “تساهم بتعزيز أمن واستقرار المنطقة”، مشددا أن “تضامن البلدين في الفترات العصيبة أثبت مدى قوة وصلابة علاقاتهما”.
وقد جاء كلام أردوغان في تصريحات أدلى بها للصحفيين أثناء عودته من قطر التي أجرى إليها زيارة رسمية يومي الإثنين والثلاثاء.
وأكد على أن “تركيا لن تنسى تضامن الدوحة مع أنقرة خلال محاولة الانقلاب الفاشلة التي قامت بها تنظيم (غولن) الإرهابي في 15 تموز/يوليو 2016”.
ولفت أردوغان إلى أن “تركيا تعتبر أمن واستقرار منطقة الخليج بمثابة استقرارها وأمنها”.
هذا وقد زار أردوغان العاصمة القطرية الدوحة يومي الإثنين والثلاثاء، للمشاركة في ترؤس الاجتماع السابع للهيئة العليا المشتركة التركية القطرية، والذي أسفر عن توقيع 15 اتفاقية في العديد من المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية والعسكرية والدفاعية والسياحية والتنموية والتعليمية والثقافية وأيضاً الدينية.
تركيا مستعدة لدعم قطر في منديال 2022
أبدت تركيا إستعداد بلدها لتقديم كل الخدمات التقنية و الأمنية وذلك عبر تصريح لسفير التركي في قطر، مصطفى كوكصو،حيث قال أن “العلاقات التركية القطرية ستشهد مرحلة جديدة تشمل استثمارات ثنائية في دول ثالثة”.
وقد جاء تصريح كوكصو خلال مقابلة على قناة “الجزيرة مباشر” القطرية، مساء الأربعاء.
وأكد على أن “العلاقات بين تركيا وقطر تشهد ازدهارا وتطورا ملحوظين”، لافتا إلى أنها “انتقلت من مرحلة التعاون إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية العميقة”.
وأردف قائلا أن “هذه الاتفاقية تتضمن مشاركة تركيا بالتنظيم الأمني لكأس العالم لكرة القدم في قطر مونديال 2022.. ونحن حريصون جدا على نجاح قطر بتنظيم هذه الفعالية”.
وأنهى تصريحه على أن “الرئيس أردوغان أعطى أوامره بتنفيذ كل ما تطلبه قطر لضمان نجاح تنظيم كأس العالم مونديال 2022”.
دلالات دعم تركيا لقطر و هل حان وقت رد الدين ؟
انتقال تركيا من الحياد إلى التدخل وتقديم دعم قوي لقطر يندرج تحت اصطفاف قطر إلى جانب تركيا منذ فترة طويلة وعقد العديد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين البلدين، أبدت القيادة التركية تحفظات على مواقف كل من السعودية والإمارات من محاولة الانقلاب الفاشلة خلال الست سنوات الماضية ، حيث قال أردوغان في حديثه أمام عدد من القياديين في العدالة والتنمية أمس الجمعة "نعلم جيدًا للغاية من كان سعيدًا في الخليج عندما تعرضت تركيا لمحاولة الانقلاب، فإن كان لأي منها مخابرات، فنحن أيضًا لدينا مخابراتنا، ونعرف بشكل جيد كيف أمضى البعض تلك الليلة".
ليكون في المقابل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد أول زعيم يتصل هاتفيًا بأردوغان إثر محاولة الانقلاب الفاشلة حيث قدم دعمه ودعم بلاده لتركيا في هذه المحنة التي تعيشها تركيا، وهو موقف يحتفظ به الرئيس التركي لقطر في الوقت الذي تباطأ فيها حلفاء تركيا الآخرون من تقديم الدعم للرئيس التركي.
إقرأ أيضا :👇
👈 أردوغان يزور قطر بعد محاولة إغتيال له.. فماذا يحمل الاجتماع السابع عالي المستوى؟
👈 لماذا إسرائيل تتجسس على طلاب فلسطينيين وسوريين بتركيا
👈قناة اسطنبول مشروع تكتيكي سياسي أم مجرد سياحي
ولهذا تحسست تركيا في حال انتصار صف السعودية والإمارات على قطر فإن تركيا تواجه خطرًا إزاء إعادة تقييم علاقة الدوحة بأنقرة تبعًا لما يرضي كل من السعودية والإمارات، وهذا سينتج عنه تغيير مواقف الدوحة تجاه أنقرة وفقدان حليف بارز لها لصالح معسكر الإمارات والسعودية. وفقدان تركيا لقطر سيزيد من العزلة التي تعيشها تركيا في منطقة تعيش أزمات وصراعات من كافة الجوانب.
وحسب رأي أوزغور أونلوهيسارسيكلي مدير مكتب "صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة" في أنقرة، فقد فسر وقوف تركيا إلى جانب قطر في الأزمة الخليجية الراهنة، بأن قطر وتركيا تتشاطران نفس الرؤية في الشرق الأوسط. وقال: "الدول المتحالفة مع السعودية تريد أن ترى قطر تستسلم، لكن تركيا لا تريد أن ترى ذلك، أو ترى أن قطر تغير استراتيجيتها في الشرق الأوسط". فمن شأن رضوخ قطر لجيرانها أن يعرض دور تركيا في المنطقة لمزيد من القيود والضغط.
من جهته صرح وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أثناء مؤتمر صحفي عُقد في الدوحة، أن "واردات المواد الغذائية، التي تأتي عادة عبر الحدود السعودية، قد حصلنا عليها من مصادر أخرى" في إشارة إلى تركيا وأكد الوزير "يمكننا أن نعيش إلى الأبد على هذه الحال". وأضاف "لسنا مستعدين لمناقشة أي تدخل في سيادتنا" وهذا يعني صمود قطر حتى اللحظة في وجه الدول التي فرضت عليها العقوبات والحصار المفروض عليها برًا وبحرًا وجوًا.
